أحمد بن ابراهيم النقشبندي
24
شرح الحكم الغوثية
وقد ذكر حجة الإسلام في كرامات الأولياء : إن الأرض لهم خطوة يسيرون فيها كيف شاءوا . وقال محمد بن سهل بن عبد اللّه لما سئل عن صفة الولي المحقق قال : ما أراد موضعا إلا وجد نفسه فيه ، وإذا شغله أمر أقام اللّه ملكا في موضعه يتكلّم بلسانه ، فالناس يظنون هو وليس بهو . وقد استوفى هذا المعنى صاحب روض الرياحين : صدّق بهم تنل فضلهم ، وتتدارك بركاتهم ، وإلا سلّم لهم . وإيّاك والتكذيب فتهلك مع الهالكين ! ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وقد صح من كرامات بعض أصحابه رضي الله عنه أنه كان يصلّي الصبح في بغداد ، ويأتي مكة ، فيجدهم في ذلك الصبح بعينه . وقد كان من الصدّيقين من يصلي الصبح بمكة ، والظهر بالمدينة ، والعصر ببيت المقدس ، والمغرب بجبل الطور ، والعشاء بسد ذي القرنين ، ويبيت إلى الصبح ؛ فيصلي الصبح أيضا بمكة . فمنهم : من يطوي له الزمان ، ومنهم : من يتسع له حتى يتلوا ما شاء من الذكر أو القرآن ؛ كما صح ذلك من كرامات الصدراني موسى صاحب سيدي أبي مدين . وكما حكى ذلك جمال الدين ولد شهاب الدين السهرودي في حجته المشهورة مع والده الشيخ المذكور ، عام ثمانية وعشرين من القرن السابع وما أحسن قول أبي حفص عمر بن الفارض في تائيته في هذا المعنى : وفّى ساعة أو دون ذلك من تلى * بمجموعه تلى فيها ألف ختمة وقد ذكر في ذلك الفرغاني ، وصاحب مختصره أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد العزيز المراكشي عجب العجاب . ولولا الاختصار لأتينا من ذلك بما يثلج الصدور ، ويرفع الوهم والإشكال عمّن أراد اللّه به أن ينفع بهم ممن سبقت له من اللّه العناية ، وإلا فلا نجاة للغريق بالتكذيب إلا أن يتفضّل اللّه عليه فينقذه بالمحبة والتصديق والتسليم . وذكر أبو العباس أحمد بن محمد الورنيدي المعروف ب ابن الحاج ، والإمام أبو